ابن الهيثم مؤسس علم البصريات

ابن الهيثم مؤسس علم البصريات ومطورها، سطع نجمه إبان العصر الذهبي لدى المسلمين.حيث استطاع أن يطور الرياضيات وعلم الفلك والبصريات وأيضا الفلسفة.
جدول المحتويات
ابن الهيثم عالم البصريات
كان ابن الهيثم لا يعتمد فقط على النظريات وإنما اعتمد بشكل كبير على البراهين التجريبية. وبين ابن الهيثم أن الإنسان يرى الشيء بشيء يدخل في العين ولا يخرج من العين. وقد تم طرح الفكرة قبل ابن الهيثم، من قبل علماء آخرين. حيث استخدم ابن الهيثم التجريب المنهجي في عمله في مجال البصريات. وكان بطليموس، الذي كان عالما يونانيا في الإسكندرية في القرن الثاني، قد استخدم نهجًا مشابهًا في عمله في مجال البصريات. ومع ذلك، كان عمل ابن الهيثم جديدًا بشكل مميز.
متى ولد ابن الهيثم
ابن الهيثم، اسمه الكامل أبو علي الحسن بن الحسن بن الهيثم، وكان يلقب بالحزين.وقد ولد في البصرة العراق عام 965 ميلادية. وهو الذي اخترع الغرفة المظلمة، وهو أول من أثبت أن ضوء القمر يأتي من الشمس، وخالف بطليموس الذي قال إن الضوء يأتي من العين. وبعد حصوله على تعليم متين باللغة العربية، بدأ بدراسة الفلسفة والعلوم، ثم تخصص في الفيزياء والرياضيات وعلم الفلك. حيث كان تحت تصرفه الأعمال اليونانية الرئيسية، ولا سيما أعمال إقليدس التي ترجع للقرن الثالث قبل الميلاد، و هيرون الاسكندري الذي يعود للقرن الأول، وأرخميدس الذي توفي عام 212 قبل الميلاد وبطليموس الذي توفي أيضا حوالي عام 168. كما درس أهم المؤلفات المنشورة في البلاد الإسلامية قبل القرن الحادي عشر.
وفاة ابن الهيثم
توفي ابن الهيثم عن عمر يناهز 74 عامًا عام 1040. وربما كان أعظم أعماله، كتاب البصريات، وقد بدأ هذا المؤلف العظيم من حدود السجن واكتمل حوالي عام 1027، ولكن تأثيره انتشر في جميع أنحاء العالم. كما أن اكتشافاته البصرية، وحقيقة أنه تم التحقق من صحتها باستخدام التجارب العملية، قد ساهمت في تطور هذا العلم بعد وفاته لعدة قرون.
مراجع ابن الهيثم العلمية
وقد استفاد ابن الهيثم كثيرًا من قدرته على استخدام أعمال الأجيال السابقة من العلماء التي تُرجمت إلى اللغة العربية على مدى أكثر من مائتين وثلاثمائة عام تحت رعاية مختلف الحكام المسلمين والارستقراطيين الأثرياء. وشمل ذلك الترجمة المباشرة للعديد من الأعمال العلمية من اليونانية والسريانية والفارسية والتي كانت هي نفسها قد ورثت الانجازات العلمية العظيمة لمصر القديمة وبابل والهند والصين. وفي المقابل، أثبتت أعمال ابن الهيثم تأثيرها بنفس القدر على العلماء الذين يكتبون باللغة اللاتينية خلال العصور الوسطى وعصر النهضة. وبهذه الطريقة، شكّل جزءًا من الإرث الفكري الذي استمده العلماء اللاتينيون من الحضارة الإسلامية منذ القرن الثالث عشر، بما في ذلك عصر النهضة وفترات العصر الحديث المبكر.
تأثير ابن الهيثم على المستقبل
وبفضل الرؤى العلمية الجديدة التي اكتشفها ابن الهيثم، فضلاً عن الاكتشافات الطبية والأرصاد الفلكية والخرائط الجديدة والمكتبات والمدارس المتقدمة التي تدرس مواضيع رياضية مختلفة، قدمت الحضارة الإسلامية مساهمة كبيرة وحاسمة في تراكم المعرفة العلمية في العالم. عصر ما قبل الحداثة الذي غير العالم القديم. لقد شكلت هذه الاكتشافات الماضية منازلنا، ومدارسنا، و مستشفياتنا، ومدننا، وطريقة تجارتنا، وسفرنا، وفهمنا للكون.
صفات ابن الهيثم
كان ابن الهيثم عالما عبقريا زاهدا يهتم فقط بالاكتشافات والعلوم. ولهذا انتشرت سمعته العلمية إلى ما هو أبعد من البصرة. حيث قد صرح في يوم من الأيام : “لو أتيحت لي الفرصة، سأطبق حلاً لتنظيم فيضان النيل”. ووصل هذا الادعاء إلى الحاكم الخليفة الفاطمي في مصر الذي دعاه إلى القاهرة. واثقًا من قدراته، تفاخر ابن الهيثم بأنه سيروض نهر النيل العظيم من خلال بناء سد وخزان. ولكن عندما رأى حجم التحدي وروعة آثار مصر القديمة على ضفاف النهر، أعاد النظر في تفكيره المتفاخر. وقال إنه إذا كان من الممكن تنفيذ مثل هذا المشروع الضخم، لكان قد تم إنجازه من قبل بناة الماضي اللامعين الذين تركوا لنا مثل هذه الآثار المعمارية الرائعة. وعاد إلى القاهرة ليبلغ الخليفة أن حله غير ممكن.
ومع علمه بأن ذلك الخليفة بالذات لا يتصور الفشل وأن حياته ستكون في خطر إذا خيب أمله، تظاهر ابن الهيثم بالجنون لتجنب غضب الخلفاء. وكان يعلم أن الشريعة الإسلامية تحمي المجنون من تحمل مسؤولية فشله. وعلى الرغم من التقلبات المزاجية الشديدة للخليفة، إلا أنه التزم بالشريعة الإسلامية. وبدلاً من إعدام ابن الهيثم أو طرده من القاهرة، قرر الخليفة وضع العالم تحت الحراسة الوقائية الدائمة. وهذا ما يقتضيه القانون لضمان سلامته وسلامة الآخرين. وقد وُضِع ابن الهيثم تحت الإقامة الجبرية، بعيدًا عن الخطابات والمناظرات الحيوية التي اعتاد عليها.وقد أُطلق سراحه من السجن بوفاة الخليفة.
ابن الهيثم مؤسس علم البصريات
تحت الإقامة الجبرية وحرمانه من ممتلكاته، شغل ابن الهيثم وقته في نسخ الأعمال الرياضية اليونانية التي تم شراؤها له بثمن باهظ. وقد استمر هذا الوضع حتى وفاة الحاكم. وبعد مرور بعض الوقت، استقر بالقرب من الجامع الأزهر الكبير وواصل أنشطته العلمية المختلفة حتى وفاته، حوالي عام 1040. وتتعلق معظم الأعمال العلمية لابن الهيثم بالفيزياء والرياضيات وعلم الفلك. لكن عددًا كبيرًا منها يتعلق بتخصصات أخرى، مثل الفلسفة واللاهوت التأملي والطب. وفي الفيزياء، من أصل 21 عملاً نشرها، تناول ستة عشر عملاً جوانب مختلفة من البصريات: نظريات الضوء والرؤية، والظواهر الفلكية والمرايا النارية في الأشعة تحت الحمراء بشكل رئيسي. وأهم مؤلفاته في هذا المجال هو “كتاب البصريات” الذي يعتبره المتخصصون في تاريخ الفيزياء أهم مساهمة قدمت في هذا الموضوع قبل القرن السابع عشر. وفي علم الفلك نشر ابن الهيثم 28 رسالة أو مقالة. بعضها نظري، مثل تلك التي تكشف انتقاداته لنماذج بطليموس الكوكبية. والبعض الآخر ذو طبيعة عملية، مثل تلك المتعلقة بالرصد الفلكي ودراسة العقرب وتحديد مسافات الأجرام السماوية وأقطارها. وفي الرياضيات، قام بتأليف 64 كتابًا بأحجام مختلفة. لقد وصل إلينا 23 منهم فقط. أكثر من ثلثيها يتعامل مع الهندسة والباقي مخصص لحساب التفاضل والتكامل والجبر ونظرية الأعداد.
إنجازات ابن الهيثم في مختلف العلوم
في الهندسة المستوية ، استطاع ابن الهيثم تعزيز عمل إقليدس بمساهمات جديدة. وفي هندسة القياس، تعد مساهماته جزءًا من تقليد أرخميدس، حيث أثراه بطرق جديدة لحساب أحجام الكرة واشكال القطع المكافئ للثورة. كما نشر النتائج الأصلية في نظرية الأعداد وأنظمة المعادلات. بالإضافة إلى حل العديد من المسائل الرياضية والفيزيائية، فكر ابن الهيثم في الأساليب والأدوات النظرية التي سمحت له بحل هذه المسائل. بينما الفيزياء أبرز دور الملاحظة والتجريب في تطوير النتائج النظرية. أما الرياضيات، قام بتحليل الأشكال المختلفة من الإثبات التي تدخل في تحديد النتيجة. وفي علم الفلك، تُرجمت رسالته حول بنية الكون لأول مرة إلى الإسبانية في القرن الثالث عشر، قبل الاستفادة من ترجمتين إلى اللاتينية وترجمتين أخريين إلى العبرية. لكن عمله في مجال البصريات هو الذي جعله مشهورًا في أوروبا. تُرجم اثنان من أعماله إلى اللاتينية: «كتاب المرايا المخروطية النارية» و«كتاب البصريات». سيتم دراسة هذا الأخير والتعليق عليه حتى القرن السابع عشر. في مجال البصريات، استبدل التفسيرات النوعية القديمة بالمناهج الكمية التي تجمع بين الملاحظة والتجريب والتنظير. وكان أول من درس العين كنظام بصري. قام بتحليل الرؤية كظاهرة متميزة عن الضوء. وكان أول من جرب نماذج الغرف المظلمة الأولى، ذات الفتحات المفردة والمزدوجة، لتأكيد الحركة المستقيمة لأشعة الضوء. وفسر ظاهرة الانكسار بالعلاقة بين سرعة الضوء وكثافة الوسط المار. أسس نتائج جديدة على المرايا النارية. سمحت دراسته الأصلية لظاهرة قوس قزح للفارسي في القرن الثالث عشر بتقديم تفسير علمي.